رغم مرور 34 عامًا علي مذبحة صابرا وشاتيلا مازالت الجراح تنزف

9/17/2016 1:02:25 PM







     اشرف السعدني

رغم مرور  34 عاما لم تكن كفيلة بمعرفة الجاني وإدانة القاتل، بأبشع مجزرة وقعت بحق اللاجئين الفلسطينيين عام 1982، والمعروفة باسم "مجزرة صبرا وشاتيلا".
 
فالسنوات الأربع والثلاثون التي مرت على المذبحة لم تتمكن من الإعلان على مرتكبي مجزرة راح ضحيتها نحو 3 آلاف من سكان مخيم في بيروت، على أيدي مسلحين من أحزاب لبنانية وعناصر من الجيش الإسرائيلي خلال اجتياحه لبنان عام 1982، قتلوا وذبحوا بلا هوادة.

ففي صباح الـ 16 من سبتمبر، عام 1982، تسللت 3 فرق إلى مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كل فرقة منها يتكون من خمسين مسلحا، وبحجة وجود 1500 مسلح فلسطيني داخل المخيم، قامت مجموعات قوات الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي بقيادة "إيلي حبيقة" والجيش الإسرائيلي بقيادة رفائيل ايتان رئيس أركان الحرب الإسرائيلي وآرييل شارون وزير الدفاع آنذاك، باقتحام المخيم وارتكاب واحدة من أفظع المجازر في تاريخ البشرية.


"ثلاثة أيام استمرت العصابات الصهيونية في قتل اللاجئين باستخدام الأسلحة البيضاء وغيرها، لتنفيذ مهمة محددة وضعها الجيش الإسرائيلي وهي محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.

أما الهدف الأساس من المذبحة كان بث الرعب في نفوس الفلسطينيين، وذلك لدفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، إضافة إلى تأجيج الفتن الداخلية في لبنان، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان، وتأليب الفلسطينيين ضد قيادتهم بذريعة أنها غادرت لبنان وتركتهم دون حماية.

وفي محاكمة وصفها الكثيرون بـ "الصورية" قرر رئيس المحكمة إسحاق كاهـن، أن يرأس اللجنة بنفسه، حيث سميت "لجنة كاهان". وفي 7 فبراير1983 أعلنت اللجنة نتائج البحث وقررت أن وزير الدفاع الإسرائيلي أريئل شارون يحمل مسؤولية مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع للحيلولة دونها.
   
 
 أما أريئيل شارون فأعلن رفضه لقرار اللجنة، ولكنه استقال من منصب وزير الدفاع عندما زادت الضغوط عليه، وبعد استقالته عين وزيرا لدولة الاحتلال، إلا أنه بعد ذلك تم انتخابه رئيسا للحكومة وقام بمجازر غيرها في الأراضي الفلسطينية ولم يتم محاكمته رغم ثبوت التهم عليه.


المحامي والحقوقي الفلسطيني محمد شتيوي قال، إن مجزرة صبرا وشاتيلا لم تكن أولى مجازر الاحتلال ولا الأخيرة، فقد سبقها عشرات المجازر البشعة بحق الفلسطينيين في داخل فلسطين أو في خارجها عبر مخيمات اللجوء.


وأوضح الحقوقي الفلسطيني لـ"مصر العربية" أنه رغم وجود أدلة قاطعة على ارتكاب الكيان الصهيوني وبعض العصابات اللبنانية لتلك المجزرة، فإن المجتمع الدولي لم يقدم الجناة وقادتهم إلى أي محكمة ولم يعاقب أيا منهم على ما ارتكبه بحق الفلسطينيين العزل، مضيفا: "اقتصر الأمر على لجان تحقيق خلصت إلى نتائج لم تلحقها متابعات قانونية، أو إدانة دولية، وفي النهاية هرب الجناة وأفلتوا من العقاب"، لافتا إلى أن أمريكا مارست الضغوط لكي لا تعاقب إسرائيل، وبالفعل نجحت في ذلك.

 محمد الديماس، الذي كان يبلغ من العمر 16 عاما وقت حصول المجزرة، لم ينس ما رآه بعينيه من جثث ودمار في المخيم بعد أن انسحب مرتكبوا الجريمة، وتجاعيد وجهه تكاد تنطق بآلام يعيشها منذ ذاك اليوم، يعجز اللسان عن التعبير عنها.

 

الديماسي، الذي تحدث في مخيم "صبرا وشاتيلا"، قال: "لقد كنت شاهد عيان على المجزرة التي ارتكبها الصهاينة بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني"، مضيفا: "أتينا إلى هنا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي ورأينا الجثث التي عمدوا إلى تفخيخها أيضا لإيقاع المزيد من القتلى".

 

وتابع: "نحن لن ننسى هذه الذكرى، التي هي جزء من آلام الشعب الفلسطيني"، مستغربا "عدم محاكمة الاحتلال الإسرائيلي على تلك المجزرة، ولكن بالمقابل أي فلسطيني يقوم بعملية ضد الاحتلال في فلسطين تهب الدنيا كلها ضده".

 

ولفت الديماسي، الذي لم يعد يريد إلا أن يمضي ما تبقى من حياته بـ"كرامة"، إلى أن "أوضاعنا في المخيم هنا، صعبة جدا ومأساوية جدا، نعاني من الكثير من المشاكل دون وجود أي حلول لها، أو دون وجود أي بريق أمل". وفقا للأناضول.

أما الكاتب الصحفي الفلسطيني ياسر علي قال إن "العالم كله يعلم أن من نفذ مجزرة صبرة وشاتيلا هي مجموعة كبيرة من اليمين اللبناني بإشراف إسرائيلي مباشر، والتي أمنت لهم تغطية بالقنابل المضيئة وأغلقت محيط المخيمين بل شاركت فيها في بعض الأماكن بحسب شهود عيان".

 

وأضاف في تصريحات متلفزة، أن الكثير من شهود العيان أكدوا أنهم شاهدوا وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها أرييل شارون وهو يشرف شخصيا على العملية في منطقة السفارة الكويتية، بل إن التحقيقات الإسرائيلية أكدت ضلوعه في المجزرة، مما دفع الحكومة الإسرائيلية لسحب حقيبة وزارة الدفاع منه، لكنه ظل في الحكومة وزير دولة.

 

وأشار إلى أن إسرائيل شكلت لجان تحقيق محلية في عدد من المجازر التي ارتكبتها كمجزرة الخليل وكفر قاسم ومجزرة الأقصى، حتى تسيطر على مسار التحقيقات وتحمي قادتها من المثول أمام المحاكم الدولية.
وأشار إلى أن الجناة دائما يفلتون من العقاب، فلم يحاسب أحد في مذبحة الطنطورة أو قبية أو دير ياسين، أو المجازر التي ارتكبت في جنين أو في القدس، وغيرها من المجازر الأخيرة في الحرب على غزة الأولى والثانية والثالثة، ناهيك عن الإعدامات الجماعية والميدانية بذريعة طعن الجنود.

اضف تعليق

التعليقات

لا توجد تعليقات على الخبر اضف تعليق

 

 


لن يتم عرض التعليق فى الجزء الخاص بالتعليقات إلا بعد موافقة إدارة الموقع عليه وشكرا لمتابعتنا

سوشيال

تابعونا على جميع الوسائل الاكترونية الاعلامية

مقالات الرأى

المزيد من مقالات الرأى